لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

12

في رحاب أهل البيت ( ع )

وليس الإنسان وحده هو يتحرك في هذا الوجود ضمن هدف ومخطط مدروس ، وإنّما تشاركه المخلوقات الأخرى في هذه الجهة أيضاً ، حتى صرّح النص القرآني بأنه : ( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) 2 . فإذا ثبت أن الخلق كله يسير بحكمة وتدبير بما فيه الإنسان والكل سائر نحو هدف منشود وأن لكل شيء هداه فما هو يا ترى بالتحديد الهدف الذي خلق من أجله الإنسان ؟ يحدد القرآن الكريم الغاية التي خلق الإنسان من أجلها بقوله تعالى : ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) 3 . فهنا نلاحظ أداة الحصر ( إلّا ) التي تعني أنه ليس لله غرض ولا هدف من خلق الإنسان إلّا العبادة . واللام في ( ليعبدون ) لام التعليل ، فالإنسان مخلوق لعلة العبادة ليس إلّا . فإذا كانت الغاية من خلق الإنسان محصورة في العبادة لا غير فما هي العبادة ؟ وما هي حقيقتها ؟ فإذا كان الهدف والغاية النهائية من خلق الانسان هو القرب من الله وعبوديته التي يتكامل بها الإنسان فما هو المحفز والدافع الذي يضمن للإنسان وصوله لغايته وكماله ؟ ( 2 ) الدخان : 38 . ( 3 ) الذاريات : 56 .